عبد الوهاب الشعراني
501
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
هذا أساطير الأولين فالحمد للّه رب العالمين . ( فإن قلت ) : فما الوجه الجامع بين قول بعضهم : الإيمان لا يزيد ولا ينقص بين قول الجمهور أنه يزيد وينقص ؟ ( فالجواب ) : الوجه الجامع بينهما أن يحمل قول من قال إنه لا يزيد ولا ينقص على إيمان الفطرة ويحمل قول من قال إنه يزيد وينقص على ما بين الفطرة إلى طلوع الروح ، فإن كل إنسان لا يموت إلا على ما فطر عليه وإيضاح ذلك كما قاله الشيخ في الباب الأحد وثمانين ومائتين أن يقال : الإيمان الأصلي الذي لا يزيد ولا ينقص هو الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها وهو شهادتهم له تعالى بالوحدانية في الأخذ للميثاق فكل مولود يولد على ذلك الميثاق ولكنه لما حصل في حصر الطبيعة في هذا الجسم الذي هو محل النسيان جهل الحالة التي كان عليها مع ربه ونسيها فافتقر إلى النظر في الأدلة على وحدانية خالقه إذا بلغ إلى الحال التي يعطيها النظر وإن لم يبلغ إلى هذا الحد كان حكمه حكم والديه فما نظر العبد في الأدلة إلا ليرجع إلى الحالة التي كان عليها عند أخذ الميثاق كالذي يكون مسافرا والسماء مصحية وهو يعرف جهة القبلة وصوب مقصده فحصل لها سحاب وغيم حتى صار لا يعرف جهة مقصده ولا القبلة ومثل هذا يجب عليه الاجتهاد فافهم وسيأتي قريبا إيضاح ذلك . ( فإن قلت ) : فما حكم من تقدم إيمانه بتوحيد اللّه شرك ورثه عن أبويه أو عن نظره أو عن الأمة التي هو فيها ؟ ( فالجواب ) : حكمه حكم من لم يغير ولم يبدل لأن التوبة تجبر ما قبلها فكان ذلك الإيمان هو عين إيمانه الميثاقي لا غيره فإن المشرك مقرّ بوجود اللّه لكنه أشرك به حين حال بينه وبين توحيده الحجاب فلما ارتفع الحجاب رجع لحالته عند الميثاق . ( فإن قلت ) : فأيهما أقرب إلى الإيمان المشرك أو المعطل ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ أبو طاهر القزويني : المعطل أقرب إلى الإيمان من المشرك فإنه لا بد لكل إنسان أن يجد في نفسه مستندا في وجوده إلى أمر ما لا يدري ما هو فيقال له